محمد جواد مغنية

556

عقليات إسلامية

لقد ثار الحسين من أجل هؤلاء لا بتأثير من مزاجه الثوري ضد البغي وكفى ، كما قيل ، بل وتلبية لأمر الرحمن ودعوة القرآن : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ 75 النساء . علي والمساكين : وقصة علي والحسين واحدة . . وأيضا حيثيات الحب والولاء للامامين واحدة ، وهي مشكلة البؤساء والمساكين . قال صاحب البحار في المجلد الثالث باب زهد عليّ وتقواه : « ان رسول اللّه قال : يا عليّ ان اللّه سبحانه قد زينك بزينة لم يزين العباد بشيء أحب إليه منها ، زينك بالزهد في الدنيا ، وجعلك لا ترزأ منها شيئا ، ولا ترزأ منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين ، فجعلك ترضى بهم اتباعا ، ويرضون بك اماما » . ومعنى « ترزأ » تصيب . . وكلنا يعلم أن الامام أمير المؤمنين « قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه » . وانه كان يوزع المال بالسوية على الأبيض والأسود ويقول : ( إنّ آدم لم يلد عبدا ولا أمة ، إنّ النّاس كلّهم أحرار ) « 1 » .

--> ( 1 ) روضة الكافي ج 1 ص 124 سنة 1382 ه .